الشهيد الثاني
66
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
اعتبار الطهر في هذا التيمّم . وفي المعتبر نفى الوجوب عن الحائض وإن استحبّ لأنّه لا سبيل لها إلى الطهارة ، بخلاف الجنب . ( 1 ) وردّه الشهيد ( 2 ) رحمه اللَّه بأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ ، ثمّ عارضه باعترافه بالاستحباب . ويشكل بأنّ المحقّق ( 3 ) طعن فيه في الرواية بالقطع ، ( 4 ) فلا حجّة فيها ، فيرجع إلى الاجتهاد . ويصحّ استناد الاستحباب إلى الرواية للتسامح في دلائل السنن . ويمكن كون التيمّم مبيحاً لهذا الجواز وإن كان الحدث باقياً . والظاهر إلحاق النفساء بالحائض هنا لأنّها حائض في المعنى ، دون المستحاضة المخاطَبة بالغسل لعدم النصّ . وإنّما قيّدنا جواز الغسل في المسجد مع إمكانه بمساواة زمانه لزمان التيمّم أو قصوره عنه مع أنّ الدليل يقتضي تقديمه مطلقاً مع إمكانه لعدم العلم بالقائل بتقديمه مطلقاً ، وإلا كان القول به متوجّهاً . بقي هنا بحث ، وهو : أنّ هذا التيمّم للخروج من المسجدين هل يُبيح الصلاة ونحوها ؟ قيل ( 5 ) لا لوجوب الخروج عقيبه بغير فصلٍ متحرّياً أقرب الطرق ، فعلى هذا لا ينوي فيه البدليّة . والتحقيق أن يقال : إن كان الغسل ممكناً في المسجد ولم نقل بتقديمه على التيمّم ، فلا إشكال في عدم إباحة هذا التيمّم للإجماع على عدم إباحة الصلاة بالتيمّم مع إمكان الغسل . وإن لم يكن في المسجد ، فلا يخلو إمّا أن يكون الغسل ممكناً خارجه ، ( 6 ) كما لو كان الماء موجوداً ولا مانع لهذا المتيمّم من الغسل من مرضٍ ولا غيره ، وهنا يتوجّه أيضاً عدم
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 222 - 223 . ( 2 ) الذكرى 1 : 207 . ( 3 ) المعتبر 1 : 222 . ( 4 ) أي : أنّها مقطوعة . ( 5 ) القائل هو المحقّق الكركي في حاشية الشرائع ، الورقة 4 . ( 6 ) في الطبعة الحجريّة : « خارجا » .